ابن أبي مخرمة
13
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وأنزله في منزل جيد ، وما برح يخدمه ويأمر أصحابه بخدمته ويقول لهم : إنه رجل صالح ، فسأل الفقيه عنه ، فقيل له : إنه نقيب العشارين ، ولا نعرفه عمل خيرا قط إلا معك ، فعجب الفقيه من ذلك ، ثم سافر إلى عدن وقضى حوائجه ، ورجع قافلا إلى بلده ، فلما صار بالمفاليس . . لقيه النقيب وأصحابه ، فأنزل الفقيه في منزله وأكرمه وتولى القيام بقضاء حوائجه ، فقال له الفقيه : يا هذا ؛ بم استحققت منك هذه الموالاة ؟ فقال : يا سيدي ؛ لك علي حقوق كثيرة ، أما تعرفني ؟ فقال الفقيه : لا واللّه ما عرفتك . قال : أنا عبدك قدار ، ولست أنكر ما يجب لك علي من الحقوق ، ولو كنت أعلم أنك تقبل ضيافتي . . لأضفتك ، لكنّ معي هذين الزنبيلين ، أحب أن تحملهما إلى والدتي ، في أحدهما كسوة لها ، وفي الآخر طيب ، فحملهما الفقيه جبرا لباطنه ، فلما وصل إلى بيته . . أخبر زوجته بما جرى له معه ، فتعجبت من ذلك ، وأوقدت التنور ، وألقت فيه الزنبيلين بما فيهما . قال الجندي : وكان وجود هذا الفقيه في صدر المائة السابعة ) « 1 » ، واللّه سبحانه أعلم . 2741 - [ شهاب الدين الغوري ] « 2 » السلطان [ محمد بن سام ] أبو المظفر شهاب الدين الغوري ، صاحب غزنة . كان ملكا جليلا مجاهدا واسع المملكة ، افتتح جملة من بلاد الهند ، حسن السيرة ، وهو الذي وعظه الإمام فخر الدين الرازي فقال : يا سلطان العالم ؛ لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يخفى ، فانتحب السلطان باكيا . قتلته الإسماعيلية قبحهم اللّه بعد قفوله من غزو الهند في سنة اثنتين وست مائة .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 472 ) . ( 2 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 2 / 84 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 322 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 109 ) ، و « العبر » ( 5 / 4 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 3 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 60 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 51 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 488 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 14 ) .